أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
69
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
كُذِبُوا بالتّخفيف ، وقرأ الباقون كذبوا « 1 » ، وقرئ في الشّواذ كذبوا « 2 » . فمعنى قراءة من خفّف : أن الأمم ظنّت أن الرّسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر اللّه لهم وإهلاك أعدائهم ، وهو قول ابن عبّاس وابن مسعود وابن جبير ومجاهد وابن زيد والضحاك . وأما من شدّد فالمعنى : أن الرسل أيقنوا أن الأمم قد كذبوهم تكذيبا عمّهم حتى لا يفلح فيهم أحد ، وهو قول الحسن وقتادة وعائشة . والظّنّ على القول الأول بمعنى الشّك ، وعلى القول الثاني بمعنى اليقين . وأمّا من قرأ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا فالضّمير في ظَنُّوا عائد على الكفار وفي كُذِبُوا عائد على الرّسل عليهم السّلام ، وهو قول عائشة وهذه القراءة تروى عنها « 3 » . والمؤلف - رحمه اللّه - في توجيهه للقراءات ينقل عن أئمة القراءة ، وأساطين اللغة والنحو ، كأبي عمرو بن العلاء . وسيبويه ، والكسائي ، والطبري ، والزجاج ، وأبي علي الفارسي ، وابن جني ، مصرحا بأسمائهم تارة ، ومغفلا ذلك أخرى . فمن أمثله ما صرح فيه بأسمائهم ما جاء في آية سورة المائدة : إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ [ 112 ] . قال « 4 » : " وقرأ الكسائي « 5 » هل تستطيع ربك بالتّاء ونصب ( ربّك ) والمعنى في هذه القراءة : هل تستدعي إجابة ربّك ، وأصله : هل تستدعي طاعته فيما تسأل من هذا ، وهذا قول الزجاج " « 6 » . ومثال ما لم يصرح فيه بأسمائهم ما صنعه في توجيه القراءة في قوله تعالى : أَنَّها إِذا جاءَتْ [ الأنعام : 109 ] . فقد نقل كلام أبي عبيدة ، والأزهري من غير إشارة إلى ذلك ،
--> ( 1 ) السّبعة : 351 - 352 ، والمبسوط : 248 ، والبدور الزاهرة : 298 . ( 2 ) مختصر في شواذ القراءات : 65 . ( 3 ) فصّل القول في معاني هذه القراءات : الفراء معاني القرآن : 2 / 56 ، والزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 108 ، والنّحاس في إعراب القرآن : 2 / 161 ، وابن خالويه في الحجة : 199 ، وأبو زرعة في حجة القراءات : 366 . ( 4 ) النكت في القرآن : 137 . ( 5 ) السّبعة : 249 ، ومعاني القراءات : 1 / 343 ، والحجة لأبي علي الفارسي 3 / 273 ، والتيسير : 83 ، والعنوان : 88 ، وسراج القارئ : 205 . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 178 .